محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

126

شرح حكمة الاشراق

يكون بين المتناقضين عند متأخّريهم ، هو أنّهم يعدّون صفات ما وجد فيه الحكم بالاتّفاق الّذى سمّوه الأصل أو الشّاهد ، كقولهم : « علّة حدوث البيت إمّا التأليف أو الإمكان أو الجوهريّة أو الجسميّة » . وهو أيضا ليس بشئ ، لأنّا لا نسلّم انحصار العلّة فيما ذكروا مع كثرة اللّوازم والأعراض ، لجواز وصف آخر هو مناط الحكم ، أي علّيته ، لأنّ التّرديد غير دائر بين النّفى والإثبات ، ولهذا قال : ولا ينقطع عنهم احتمال وجود وصف غفلوا عنه هو مناط الحكم . فربّ حكم متعلّق بشئ لا يطّلع عليه إلّا بعد حين . ثمّ يثبتون أنّ ما وراء ما نسب إليه الحكم في الأصل ، أي : ما عدا التّأليف ، آحاده غير صالحة لاقتضاء الحكم ، لتخلّف الحكم عن كلّ واحد في موضع آخر ، كما يقال : علّة حدوث البيت ليست الإمكان ، وإلّا لكانت صفات الباري حادثة ، ولا الجوهريّة ولا الجسميّة ، وإلّا لكان كلّ جوهر وكلّ جسم كذلك ، وأنّ الّذى نسب إليه الحكم ، أي : التأليف ، استقلّ دون الأوصاف باقتضاء الحكم في موضع آخر ، لوجود الحدوث مع التّأليف ، في ذلك الموضع دون الأوصاف المذكورة . فعلّة الحدوث التّأليف ، ولا طائل تحته . أمّا إلغاء كلّ ما سوى الّذى نسب إليه الحكم ، [ أي : إلغاء كلّ ما سواه ] عن درجة الاعتبار ، فلا يتمشّى ولا يتمّ ، لأنّ ممّا سواه خصوصيّة محلّ الوفاق مع احتمال كونها شرطا لعليّة المشترك أو كونها علّة للحكم ، وهذا هو المراد من قوله : لبقاء احتمال أن يكون ، الحكم ، في الأصل ، لخصوصه لخصوص الأصل ، وتشخّصه ، وتعيّنه ، لا لمعنى يجوز أن يتعدّى : من المعاني المشتركة بينهما ، [ أو لمجموع الأوصاف : ] أو لبقاء احتمال أن يكون الحكم في الأصل لمجموع الأوصاف ، وهو أحوط ، لاشتماله على العلّة يقينا . وعند النّزول عن هذا ، وهو كون الحكم مضافا إلى الخصوصيّة أو المجموع ، أي : بعد تسليم أنّ الحكم غير مضاف إلى الخصوصيّة والمجموع لا يلزم المطلوب وهو كونه مضافا إلى ما عيّنوه ، فإنّه ، يجوز أن يكون : العلّة [ اسمه كلّ